الشيخ محمد جواد البلاغي
154
الهدى إلى دين المصطفى
أن تذكر بناء إبراهيم وإسماعيل للبيت مع ما فيه من الفضل والرفعة للإسماعيليين ، وأن كاتب الأيام الأول لم يدعه الحنق على الإسماعيليين أن ينسبهم إلى أبيهم بل سماهم الهاجريين ( 1 أي 5 ، 10 و 19 و 20 ) وسرى هذا الوباء حتى إلى كاتب رسالة غلاطية فصار يضرب مثله في الرفعة والضعة بابن سارة وابن هاجر ( غل 4 ، 22 - 31 ) . ويدلك على ذلك أن هذه التوراة ذكرت أولاد إسماعيل فقامت ووقعت في الخبط ، فإنها لما تعرضت لذكر الذين اشتروا يوسف من إخوته وباعوه في مصر ذكرت ما ملخصه ، وإذا قافلة إسماعيليين ذاهب إلى مصر فقال يهوذا : تعالوا نبيعه للإسماعيليين واجتاز رجال مديانيون تجار فسحبوا يوسف من البئر وباعوه للإسماعيليين فأتوا بيوسف إلى مصر ، والمديانيون باعوه في مصر لفوطيفار ( تك 37 ، 25 - 36 ) . ثم قالت : ويوسف أنزل إلى مصر واشتراه فوطيفار من يد الإسماعيليين فانظر إلى هذا الخبط والجهل بأنساب أولاد إبراهيم ، فإن هؤلاء الجماعة نسبتهم هذه التوراة مرة إلى إسماعيل ابن إبراهيم من هاجر ، ونسبتهم مرة إلى مديان ، وإن كاد المراد به ابن إبراهيم فهو مديان ابن إبراهيم من قطورة ونسبتهم مرة ثالثة إلى مدان ، وإن كان ابن إبراهيم فهو مدان ابن إبراهيم من قطورة أيضا شقيق مديان . وأما ثالثا : فإن أمة العرب بأسرها متسالمين في أجيالهم على نقلهم أن الكعبة الشريفة هي بناء إبراهيم وإسماعيل ، وقل ما يتفق الحقيقة أن يتواتر نقلها بمثل هذا التواتر فهو حجة مرغمة للخصم ، ولا يمنع من ذلك أن العرب أخيرا وضعوا فيه الأصنام لما تلاشت من بينهم حقيقة الحنيفية ملة إبراهيم فانقلبوا إلى الوثنية والشرك ، كما هو الوباء العام الذي لم تسلم منه أمة إلا أمتنا المرحومة ثبتها الله على توحيده وطاعته ، فإن بني إسرائيل شعب الله وابنه البكر بقول توراتهم قد جعلوا الأصنام في بيت المقدس مرارا عديدة لما تقلبوا في وثنيتهم بل أخربوا بيت المقدس وانتهبوه . وأما رابعا : فإن رسول الله ( ص ) طالما هتف بين العرب بأن الكعبة بناء